ismailia, Egypt

10.97°C
Few Clouds
SP_WEATHER_الثلاثاء
10.23°C / 15.92°C
SP_WEATHER_الأربعاء
8.35°C / 17.93°C
SP_WEATHER_الخميس
9.7°C / 18.54°C
SP_WEATHER_الجمعة
11.06°C / 18.77°C
SP_WEATHER_السبت
10.66°C / 19.37°C
SP_WEATHER_الأحد
10.99°C / 19.59°C
SP_WEATHER_الإثنين
12.25°C / 21.91°C

التضحية والعطاء.. هل هناك فرق؟

التضحية والعطاء.. هل هناك فرق؟
بقلم أسماء يوسف 
من وجهة نظري المتواضعة ، هناك فرق شاسع بين المعنيين ، فالعطاء صفة جميلة تحتاج لها النفس البشرية للشعور بقيمة وجودها في الحياة ، بينما التضحية تعني أن أحداً سوف يحرم نفسه من نعمة معينة لينالها شخص آخر ، دعني أسرد لك بعض القصص التي تميز بين التضحية والعطاء. قابلت سيدة ذات مرة بأحد المستشفيات ، فحكت قصة مرضها ، وكان الاطباء لا يعرفون سبباً لما تعني منه هذه السيدة ، فحكت لي أنها لها ولداً اصيب بحادث وطال مرضه، فرفعت السيدة يدها بالدعاء لله في ساعة الآذان قائلة اللهم اشفه وأمرضي مكانه (بالبلدي كده فيا ولا فيه يارب) فاستجاب الله لها ولم يعرف لمرضها سبب ، وبقيت السيدة علي معاناتها ، وهي تعتقد أنها انقذت ولدها من المرض والموت. حال هذه السيدة هو حال آبائنا وأمهاتنا والأجيال السابقة التي كانت تحرم نفسها من تلقي العلاج لتوفر لأبنائها كماليات يمكن الاستغناء عنها أو حتي أساسيات ، في حين أنه كان من الممكن أن يعتمد هؤلاء الأبناء علي أنفسهم بالعمل لجزء من الوقت وتوفير ما يحتاجونه. وهذه التضحية التي يصنعها الآباء لا تربي في الأبناء سوي الأنانية والتواكل والتعامل مع مطلباتهم علي أنها مقدسة ويجب تلبيتها ولو علي حساب حياة المقربين، وأنا أكره خلق التضحية إذ أنه يركز علي فكرة أنه لا يوجد من الخير ما يكفي الجميع.
 
في المقابل قصة أخري ، تابعت ما قامت به منظمة عالمية عن المساعدات حيث كانت تدعو أشخاصاً شديدي الثراء، إلي إحدي القري التي تعاني من الفقر الشديد ، والتي قد لا تصل إليها البنية التحتية في مجاهل إفريقيا وأمريكا الجنوبية .. وكان علي هذا الشخص الثري أن يعيش لمدة اسبوع تحت اسم مستعار في مسكن متواضع بهذه القري ويقاسي مع هذه القرية ما تعانيه من فقر ويقوم بزيارة مؤسسات القرية مع أحد المرافقين بالقرية وفي اليوم السابع يقوم هذا الضيف بالكشف عن اسمه الحقيقي وصفته الحقيقية ويقوم بالتبرع بمبلغ لحل إحدي مشكلات القرية. وقد تابعت إحدي هذه القصص لسيدة ثرية عاشت اسبوعاً ، وخلال هذا الاسبوع زارت إحدي المدارس لتعرف أن الاطفال يسيرون علي أقدامهم الصغيرة مسافة أربعة كيلو مترات يوميا ذهاباً وإياباً للتعلم ، فبكت السيدة وفي المساء طلبت من المرافق ان يذهب بها للمدينة واشترت لعبا بمائة دولار للأطفال وذهبت لتوزعها عليهم في اليوم الثاني وكانت تبكي قائلة هذة أحب مائة دولار أنفقتها علي قلبي. وفي نهاية الأسبوع كشفت عن شخصيتها الحقيقية وتبرعت بثمن أتوبيس لينقل المعلمين والأطفال للمدرسة ، و تبرعت بمبلغ آخر لشراء أثاث جديد للمدرسة ، وبكت السيدة الثرية وبكي الجميع لفراق هذه السيدة وخلال رحلة العودة إلي نيوجيرسي حيث تعيش هذه السيدة الثرية سئُلت عن شعورها تجاه هذه التجربة تقول شعرت إنني كنت بحاجة للعطاء أكثر من حاجتهم لمالي فقد عادت لي قيمتي في الحياة وعرفت أن البعض بحاجة لمالي ليوفر لهم السعادة، و تابعت السيدة أحياناً كانت تراودني افكار عن الانتحار ، ومنذ اليوم فصاعدا لن تراودني من جديد فقد عرفت أخيراً كيف أشتري السعادة بالعطاء. والعطاء كفكرة تغذي الروح وتدعم شعورنا بقيمة الحياة ولأن العطاء قيمة مهمة لحياة ووجود الإنسان فقد أكدت عليه الشرائع السماوية تحت مسمي الصدقة والصدقة ليست مالاً فقط ، فقد انتقل الإسلام بالصدقة إلي ما هو أبعد من المال ، فبدأ بصدقة اللقاء بالوجه الطلق ، والتبسم في وجه الآخرين ، فجعلت منهما عطاء.
 
قصة أخري عن رجل أعرفه وهو صديق زوجي وهو بالمعاش ، وقد أحيل الرجل إلي المعاش في عمر صغير بناء علي طلبه ، وهو شخص جدير بالاحترام والتقدير وعلي درجة كبيرة من العقلانية وبعد المعاش بعام واحد أصيب الرجل بحالة نفسه غير معلومة السبب ، فأصبح في حالة ضيق وعزلة مستمرة ، واحيانا رغبة في البكاء ، ويعتقد أن يريد ان يفعل شئ ما لا يدري ما هو ، والرجل حقا كان يتمزق، فنصحه البعض بالبحث عن عمل ، وكذلك فعل زوجي فقد نصحه ذات النصيحة ، ليشغل وقت فراغه، واخبرني زوجي عن قصته ، وكان يهاتفه ذات مرة ويحاول رفع همته ، فقلت له هل يمكن ان تناولني الهاتف. فقلت له بعد السلامات ، أتعرف ما مشكلتك ؟ فقال أعرف أريد أن أفعل شيئٌ ولا أدري ما هو .. فقلت اسمع سأخبرك قصة .. قرأت أن أحد الأطباء النفسيين العالميين هاتفه صديق ناجح وثري قائلاً له أنه قرر الانتحار وسوف يتنحر الآن بشرب السم ، فقال له الطبيب اسمع هل لك أن تؤخر انتحارك ساعة واحدة تساعد فيها شخص ما في عمل شئ ما؟ ثم تهاتفني قبل الانتحار؟ فقال الرجل نعم سوف أفعل ، أغلق الهاتف ، وفكر في حارة مسنة له تجمعت القمامة أمام منزلها فقام الرجل بتنظيف المكان أمام منزل السيدة ورفع القمامة ثم ذهب وهاتف صديقه الطبيب فسأله الطبيب ما هو شعورك الآن ، فرد الصديق لا أود الانتحار أبدا غيرت رأيي، فسأله الطبيب ولم؟ فرد الرجل شعرت ان حياتي اصبحت ذات قيمة ومعني. فسكت صديق زوجي علي الهاتف لبرهه قائلاً اشعر براحة الآن بعد هذه القصة، فتابعت أنت تحتاج لأن تشعر بقيمة حياتك ، تحتاج ان تفعل ما يزيد علي حب الابناء والزوجة ورعايتهم ، أنت في حاجة لتفعل شيئاً تدعم به نفسك ووجودك في الحياة تحتاج للعطاء ، وليس عطاء المال. فقال الآن أنا مرتاح لكلماتك أكثر فأخبريني ماذا أفعل؟ فقلت اسمع سأعطيك خيارات واختر ما تريد ان تفعله، اذهب إلي المسجد لصلاة الجماعة ونظف ركناً من المسجد، ابحث عن اصدقائك القدامي و ساعد أحدهم ، تعلم مهارة جديدة تساعد بها الناس ، تعلم لعبة جديدة مع أشخاص حقيقيين ، كون صداقات جديدة . كان الرجل ينصت جيداً ثم قال تعلمين لقد سقط ثقل كبير كان علي صدري من كلماتك ، بعدها اخبرني أنه نظف ركناً من المسجد وكان في غاية السعادة ، وإزاحت غمة وأزمة عاش فيها الرجل لثلاثة أشهر.
 
سوف أكتب في الحلقات القادمة سلسة مقالات تحوي قصصاً عن الفرق بين التضحية والعطاء. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

جـــريدة القنــــاة وسينـــــاء 

جريدة متخصصة في أخبار سيناء ومدن القناة

يسعـــدنا تواصلكم معنا على الأرقام التــالية

01000000000- 01000000000

جميع المقالات تدل على رأي وتحت مسئولية كاتبيها ولا تقع أي مسئولية على الجريدة